أردني متشيع يروي وقائع العقاب على الأفكار

يواجه عدد من الأردنيين المتشيعين أو حتى الشيعة منهم مضايقات أمنية رسميا وصد اجتماعي غير رسمي، يصل إلى حد الوصمة الاجتماعية.

معاناة وسفر

المهندس الأردني أوس عبدالله المتهم مجتمعيا بالتشيع تعرض لمضايقات عدة خلال عمله وفي حياته الشخصية، بدأت خلال فترة دراسته الجامعية وصولا إلى عمله حيث كان المحطة الأخيرة له في بلده الأردن لينتقل بعدها إلى إحدى الدول الخليجية للعمل هناك. فضلا عن باقي أفراد أسرته الذين تأثروا من المضايقات التي يتعرض لها ابنهم.

تعرض أوس للفصل من عمله كونه يتفق في أفكاره وكثير من تعاليم المذهب الشيعي، موضحا “لعمان نت” أنه قريب في كثير من أفكاره مع المذهب الشيعة وإن كان يخالف عدد من قواعد التي تحكمه. 

خطاب الكراهية

يتابع أوس عن كثب ما يجري في بلده الأردن، ويقول أن الأحداث الأخيرة التي وقعت بعد حدث السفارة العراقية من تحشيد ضد الشيعة يعود إلى تصفيات حسابات سياسية وأخرى طائفية مرتبطة ارتباطا وثيقا بالأزمة السورية.

يتابع أوس الحدث الأخير عبر وسائل الإعلام، يعلق لنا بقوله: “شعور سيء جدا أن ترصد حالة التحشيد التي حدثت، أعلم أن عددا من أصدقائي يشعرون بضيق ومضايقات قد تصل إلى حد الضرب”. 

أوس أمام هذه الأحوال يتوقع أن الأمور لو كانت خارج إطار الأمن “لشهدنا اعتداءات ودماء أمام التجييش الحاصل”، مستعرضا واقع من يتهم بالتشيع حيث أنهم يشهرون الاسم في منابر الجوامع لتتفق والتحريض على القتل.

هيئة غير مقبولة

حول الهيئة الشعبية لمقاومة التشيع في مناطق الجنوب وتحديدا الكرك التي يقع فيها مزار جعفر بن أبي طالب، وما يمثله من رمزية لأبناء الطائفة الشيعية، يعلق أوس أن ما تقوم به الهيئة “أمر غريب وغير مقبول وغير منطقي لا دينيا أو قانونيا وحقوقيا، كيف لنا أن نشهد جهة تحاصر الأفكار وتنفي الآخر، الأمر بالغ الخطورة”.

يقول أوس أنه لا يوجد أحد متهم بالتشيع في الأردن إلا وعانى من الضغط الأمني ومن خلال الاستدعاءات المتكررة، وهو ما تعرض له خلال فترة دراسته الجامعية ما اضطره وقتها إلى السفر للسعودية.

يقدر اوس مرور عام كامل على الاستدعاءات المستمرة من قبل الأجهزة الأمنية، ويستذكر أنه استدعي لأكثر من مائة مرة، وغيره الكثير مر بنفس ما مر به.

متشيعون في الأردن

“هناك أعداد من الأردنيين المتشيعين في كافة محافظات المملكة، ولا توجد منطقة أو حي أو قرى إلا وهناك من يؤمن بالفكر الشيعي وهو ليس محرما”، يقول أوس الذي يؤشر إلى أنه على الأقل هناك من هو مؤمن بالمذهب الشيعي لكنهم لا يفصحون.

بنظر أوس فأن الأردن أصبح مؤخرا بلد موبوء بالتطرف بحكم انتشار المذهب الوهابي والتأثير السعودي.

“مجتمعي يتقبل الشيوعي واليساري أما الشيعي فهو يتحول إلى حقد وعدم القبول”، يقول أوس الذي يتحدث أن الاشتباه بالناس كفيل أن يدخل في فصول من الاستدعاءات الأمنية والابتزاز والتحقيقات المستمرة.

ليس للشيعة وجود واضح في الأردن فهم يحرصون على عدم الكشف عن ذواتهم، ويقدر الشيخ مصطفى أبو رمان المختص بالمذهب الشيعي بأن عددهم لا يزيد عن 3 آلاف منهم شيعة قدموا بالأصل من لبنان منذ مئتي عام، ذلك وفق ما أوردته دراسة أثر الانتماء الديني على الحقوق المدنية التي أصدرتها شبكة الإعلام المجتمعي مؤخرا.

واعتبرت الدراسة أن الشيعة في الأردن محرومون من ممارسة حرياتهم الدينية والتعبير عن شعائرهم لأسباب أمنية وسياسية، علاوة عن سوء الفهم المجتمعي لهم والاستقطاب المذهبي الذي بات سمة مميزة للمجتمعات المسلمة بما فيها المجتمع الأردني.

*تظهر الصورة المرفقة الحريق الذي طال منزلا في المزار الجنوبي الذي اشتبه المقدمون على الحريق بوجود أحد الشيعة يمارس أنشطة دينية




خضوع غير المسلمين لنظام الارث الاسلامي